احتجاجات المدن السورية تتواصل.. شلل ميداني وغضب عارم ضد “سياسات الضرائب والتجويع”

ما تزال قائمة الاحتجاجات في المدن السورية قائمة وتزداد رقعتها لليوم العاشر على التوالي في دير الزور والحسكة والرقة، حيث واصل الأهالي قطع الشرايين الرئيسية، رفضاً للرفع التعسفي لأسعار المشتقات النفطية بنسب بلغت 40%.
وقد أدت هذه القرارات إلى موجة سخط عارمة وشلل شبه تام في قطاع النقل، ترافقت مع إضراب واسع لوسائل النقل العامة وضغوط معيشية حادة أثقلت كاهل الأهالي.
وتجسّد التوتر الميداني بإغلاق المحاور الدولية والمحلية وإشعال الإطارات، وفي مقدمتها طريق M4 بريف الحسكة لعرقلة حركة صهاريج النفط، وطريق دير الزور – حلب، إضافة إلى قطع المنافذ الحيوية بين بلدات ريف دير الزور وجسر السويعية، ما تسبب باختناق مروري وتعطيل كامل لحركة التجارة والتنقل.
تأتي هذه الهبّة الشعبية لتكشف الوجه الحقيقي للنزعة القمعية والنهج الإملائي المتسلّط الذي تُدار به مقاليد السلطة في العاصمة. إذ تصرّ المجموعة الحاكمة في دمشق على فرض سياسات الاستنزاف الاقتصادي والجباية المباشرة، دون أدنى مراعاة للظروف الكارثية التي يعيشها السكان. حيث ان الاستمرار في اتخاذ قرارات أحادية بعقلية الهيمنة، يؤكد عمق الأزمة البنيوية لهذه السلطة وفشلها الذريع في إدارة الملفات الخدمية، مقدّمةً خيار التضييق على حساب لقمة عيش السوريين.
وفي محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب، زعمت «وزارة الطاقة» بدمشق أن القرارات مجرّد «إجراء مؤقت» فرضته ظروف الأسعار العالمية وصيانة مصفاة بانياس، وهي ذريعة واهية لم تنخدع بها الشوارع المنتفضة التي باتت ترى في هذه التبريرات غطاءً لتكريس سياسة الخنق والتجويع الممنهج.



